Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم النوع الثاني: القسم الظاهر، وهو ثلاثة أضرب

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page المقدمة/ ١٧
Editor's text

ثانيًا: إقسامه - سبحانه - بأفعاله وصفاته العليَّة، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧)﴾ [الشمس: ٥ - ٧] على اعتبار "ما" مصدريَّة، أي: والسماء وبنائها.

ثالثًا: إقسامُه - سبحانه - بمخلوقاته، وهو - سبحانه - لا يقسم إلا بالأشياء العظيمة الدالَّة على قدرته وكمال صُنعه، أو بالأشياء المباركة في نفعها أو فضلها.

قال ابن القيم ﵀: "وإنما يُقْسِم - سبحانه - من كل جنْسٍ بأعلاه، كما أنه لمَّا أقسَمَ بالنُّفُوس أقسَمَ بأعلاها؛ وهي: النَّفْس الإنسانيَّة.

ولمَّا أقسَمَ بكلامه أقسَمَ بأشرفه وأجلِّه؛ وهو: القرآن.

ولمَّا أقسَمَ بالعُلْويَّات أقسَمَ بأشرفها؛ وهي: السماء، وشمسها، وقمرها، ونجومها.

ولمَّا أقسَمَ بالزَّمان أقسَمَ بأشرفه؛ وهو: الليالي العَشْر.

وإذا أراد - سبحانه - أن يُقْسِمَ بغير ذلك أدرجه في العموم كقوله ﷿: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩)﴾ [الحاقة: ٣٨، ٣٩]، وقوله: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل: ٣]، في قراءة رسول الله ﷺ، ونحو ذلك" (١).

وقد نُقل عن الضحَّاك إنكاره لهذا النوع من القَسَم فقال: "إنَّ الله لا يقسم بشيءٍ من خلقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه" (٢)!