Skip to content

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Printed page ١/ ٤٨٣

وأما ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ فالأصل: (لكن أنا هو اللَّه ربى)، بتخفيف (لكن)، فحذفت الهمزة وأدغمت النّون فِي النّون.

وظاهر قول الفارسي: أنها (لكنَّ) المشددة وخففت بحذف أحد النّونين، والضّمير اسمها؛ كما تقول: (لكنا مسلمون).

وإِنما قيل: (ربي) وَلَم يقل: (ربنا)؛ لأنه روعي فيه حال المتكلم؛ كما قال الشّاعرُ:

أَلَم تَرَنِي فِي يَومِ جَوِّ سَوَيقَةٍ ... بَكَيتُ فَقَالَت لِي هُنَيدَةُ مَالِيَا؟ (١)

لأنها قالت لهُ: (ما لك؟)، فهو كالالتفات.

وقرئ: (لكن أنا هو اللَّه ربي)، وهو الأصل علَى القول الأول.

* وَ (كَأنَّ) للتشبيه.

والزّجاجِ: لا تكون للتشبيه إِلَّا إن كَانَ الخبر جامدًا؛ نحو: (كَأنَّ زيدًا أسدٌ)؛ فإِن كَانَ مشتقًا؛ نحو: (كأنه قائم) .. فهي للشك؛ إِذ لا يشبه الشّيء بنفسه.

قال البعلي: وأجيب بأن المعنَى: (كأنه رجل قائم)، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، وجعلت هذه الصّفة كأنها الخبر باعتبار النّسبة، فعاد الضّمير لاسم (كَأنَّ)؛ كما تقول: (كأنك تقوم) بالخطاب، والأصل: (كأنك رجل يقوم) بالغيبة.

وذكر ابن فرحون: أنها قَدْ تكون: للتحقيق، والظّن، والتّقريب.

تنبيه:

إِنما عملت هذه الأحرف؛ لاختصاصها بالأسماء، وَكَانَ القياس أَن تعمل الجر الّذي هو مختص بما اختصت به، ولكن نصبت ورفعت: