شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
في الأَمة المحضة لما فيها من معنى الابتذال والامتهان، وهذا مفقود (١) في أمِّ الولد.
ثم اختلف أصحابنا، هل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ على وجهين. وذكر القاضي وأبو الخطاب وغيرهما في ذلك روايتين (٢):
إحداهما: أنه على سبيل الاستحباب، كما ذكره الشيخ ﵀. وهو اختيار الخرقي وغيره (٣)، فيُكره لها كشفُ رأسها، لكن لا تبطل صلاتها إن صلَّت مكشوفة، لأنها أمة، فأشبهت المكاتبة. ولأنها مالٌ بدليل [تقويمها] (٤) بالقيمة إذا قُتلت أو ماتت تحت اليد العادية، فتكون كسائر الإماء. وما فيها من منع التصرُّف في رقبتها لا يُخرِجها عن ذلك كالأمة الموقوفة. وما فيها من انعقاد سبب الحرية لا يُوجب أخذَ أحكام الحرية كالمدبَّرة، ولقد مُيِّزت على غيرها لما فيها من شوب الحرائر بكراهة كشف رأسها.
والثاني: على سبيل الوجوب، لما تقدَّم.
وأمَّا المعتَق بعضُها، فهي على هذا الخلاف المذكور، إلا أنَّ القول بالوجوب هنا هو القويُّ عند أصحابنا، لأن فيها جزءًا حُرًّا، فوجب أن يعطى حكم الحرَّة. وذلك لا يمكن إلا بستر جميعها، فيجب، لأنَّ ما لا يتمُّ الواجب إلا به فواجب. ولهذا قلنا فيما لا يمكن تقسيطه من الأحكام مثل