Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٧٢

أَيْمَانُهُنَّ﴾. وإنما يكون هذا للحرَّة، وهذه كانت سنّة المسلمين على عهد رسول الله ﷺ، مع علمه بذلك.

فروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لمَّا أولم النبيُّ ﷺ على صفية قال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطَّأَ لها خلفه، ومدَّ الحجاب. متفق عليه (١). فعُلِمَ بهذا أنَّ ما ملكت أيمانهم لم يكونوا يحجبونهن كحجب الحرائر، وأنَّ آية [ص ٧٦] الحجاب خاصّة بالحرائر دون الإماء.

وقد روى أبو حفص (٢) بإسناده عن أنس بن مالك أنَّ عمر بن الخطاب رأى على أمةٍ قناعًا، فتناولها بدِرَّته، وقال: لا تشَبَّهِي (٣) بالحرائر.

وعن أبي قِلابة أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كان لا يدع أمةً تقنَّعُ في خلافته، وقال: إنما القناع للحرائر (٤).

وروى الأثرم (٥) بإسناده عن علي ﵁ قال: تصلِّي الأمة كما تخرج. وهو كما قال علي ﵁، فإنَّ مثل هذا لا يجوز أن يخفى عليه من سنة رسول الله ﷺ.