Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٥٨

[الأعراف: ٣١]، أنزله الله سبحانه لما كان المشركون يطوفون بالبيت عراةً إلا الحُمْسَ، ويقولون: ثيابٌ عصينا الله فيها لا نطوف فيها، إلا الحمسَ لفضلهم في أنفسهم، وهم [ص ٧٠] قريش ومن دان دينها، وكان من حصل له ثوب أحمسيٌّ طاف فيه، ومن لم يحصل له ثوب أحمسيٌّ طاف عريانًا؛ فإن طاف في ثوبه حرُم عليه. فحرَّم الله ذلك، وأمر بأخذ الزينة، وهي اللباس، ولو كان عباءةً. وأمر النبيُّ ﷺ أبا بكر أن ينادي بالناس عام حَجَّ: «ألا لا يطوفَنَّ بالبيت عريان» متفق عليه (١).

وكلُّ محلٍّ للسجود فهو مسجد. وهذا يدل على أن السترة للصلاة والطواف أمرٌ مقصودُه التزيُّنُ لعبادة الله. ولذلك جاء باسم الزينة، لا باسم السترة، ليبيِّن أنَّ مقصوده أن يتزيَّن العبدُ، لا أن يقتصر على مجرَّد الاستتار.

وأما السنَّة، فقول النبي ﷺ: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» (٢). وقوله: «إذا ما اتسع الثوبُ، فتَعاطَفْ به على منكبيك، ثم صلِّ. وإذا ضاق عن ذلك فشُدَّ به حَقْوَيْك، ثم صلِّ من غير ردٍّ له (٣)» (٤) وغير ذلك من