Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٥٧

ولأنَّ الله أحقُّ أن يستحيا منه من الناس، وكذلك ملائكته وغيرهم من خليقته. فتجب السترة في الخلوة، كما تجب عن أعين الناس. ولهذا وجبت في الصلاة خلوةً. وليس الاستتار لأجل الاستخفاء من الله تعالى، إذ هو سبحانه بصير لا تخفى عليه خافية، وإنما ذلك ظنُّ الذين كفروا، والذين أخبر الله عنهم بقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [هود: ٥]. ولكن يعني الاستحياءَ منه مبلغَ الجهد، كما أخبر الله تعالى عن آدم وحوَّاء حين بدت سوآتهما أنهما طفقا يخصِفان عليهما من ورق الجنة.

وكما كان أبو بكر الصدِّيق ﵁ يقول: أيها الناس استحيُوا من الله، فإنِّي لَأدخل الخلاء، فأحني ظهري حياءً من ربِّي (١). وكذلك قال أبو موسى في الاغتسال (٢).

فصل

وأما التزيُّن للصلاة، فأمر زائد على ستر العورة. والأصل فيه: الكتابُ والسنَّة، والإجماع.

أما الكتاب، فقوله ﷾: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾