شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
النبي ﷺ قال: «صلُّوها ما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل». أو أراد مقاربة نصف الليل.
والرواية الثانية: إلى نصفه. اختارها طائفة من أصحابنا، لأنَّ في حديث عبد الله بن عمرو المتقدِّم: «وقتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط» وهو أبين شيء في المواقيت. وكذلك في حديث أبي هريرة: «وإنَّ آخر وقتها حين ينتصف الليل».
وعن أبي برزة (١): أنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يبالي بتأخير العشاء إلى نصف الليل. رواه مسلم (٢).
وعن أنس قال: أخَّر النبيُّ ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل, ثم صلَّى، ثم قال: «قد صلَّى الناسُ وناموا. أمَا إنكم في صلاةٍ ما انتظرتموها» [ص ٣٤] متفق عليه (٣).
ولمسلم (٤): حتى كان قريبًا من نصف الليل.
وعن أبي سعيد الخدري قال: انتظرنا رسولَ الله ﷺ ليلةً صلاةَ العشاء، حتى ذهب نحوٌ من شطر الليل، فجاء، فصلَّى بنا، وقال: «لولا ضعفُ الضعيف، وسقمُ السقيم، وحاجةُ ذي الحاجة= لأخَّرتُ هذه الصلاة إلى شطر الليل» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٥).