Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٨٢

وهذه الصلاة أربع ركعات بالنقل العامِّ.

وتسمَّى «العشاء»، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨]. وهو أفضل من تسميتها بـ «العَتَمة». وإن سمِّيت «العتَمة» لم يُكرَه إلا أن يُهجَر اسمُ العشاء، لأن في «الصحيحين» (١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «لو يعلَمون ما في العتَمة والصبح لأتوهما ولو حَبْوًا». وقد صحَّ من وجوه كثيرة عن أبي موسى وابن عباس وعائشة وجابر بن سمُرة (٢) أنهم سمَّوها «العتمة». ولأنَّ ذلك نسبة إلى وقتها، فأشبَه المغربَ والفجرَ.

وإنما كُرِه تركُ ذلك الاسم لما روى ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تغلِبنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم. ألا إنَّها العشاء. وهم يُعتِمُون بالإبل» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه (٣). ولمسلم (٤): «لا تغلبنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم العِشاء، فإنَّها في كتاب الله العِشاء. وإنها تُعتِمُ بحِلاب الإبل».

وفيه وجه ثان: أنه يُكرَه أن تسمَّى بالعتمة لظاهر الحديث وحملًا لأحاديث الرخصة على أنها منسوخة. ذكره الآمدي (٥).