شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
«صلاة العصر» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (١).
وفي رواية لأحمد أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وسمَّاها لنا أنها صلاة العصر (٢).
وعن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية: ﴿حافظوا على الصلوات وصلاة العصر﴾ فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. فقال رجل: فهي إذن صلاة العصر. فقال: قد أخبرتك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم. رواه أحمد ومسلم (٣).
وهذا يدل على أنها العصر، لأنَّ تخصيصها بالأمر بالمحافظة متيقَّن بالقراءة الأولى، وتبديلُ اللفظ لا يوجب تبديلَ المعنى (٤) إذا أمكن أن يكون معنى اللفظين واحدًا (٥)؛ فلا يزول اليقين بالشك.
فإن قيل: فقد روي عن عائشة ﵂ أنها قرأت ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين﴾ وقالت: سمعتها من رسول الله ﷺ. رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه (٦). وهذا