شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
المطلقة؛ ولأنَّ كلماتِ الأذان كلَّها ذكرٌ لله سبحانه، فاستُحِبَّ ذكرُ الله سبحانه عند ذلك. أمَّا الحيعلة، فإنها دعاء للناس إلى الصلاة، وسامع المؤذن لا يدعو أحدًا، فلم يُستحَبَّ أن يتكلَّم بما لا فائدة فيه. لكن لمَّا كان هو من جملة [ص ٨] المدعوين شُرع له أن يقول ما يستعين به على أداء ما دُعِيَ إليه، وهو: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة (١)، وبها يقتدر الإنسان على كلِّ فعل؛ إذ معناها: لا تحوُّلَ من حال إلى حال، ولا قدرةَ على ذلك إلا بالله سبحانه، فإنه خالقُ الأعمال والقوة (٢) عليها. فجمعَتْ جميعَ الحركات والقدرة التي بها تكون الحركات في السماوات والأرض (٣). وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله. والمعنى الأول أجمع وأشبه (٤).
قال بعض أصحابنا: ويقول إذا قال المؤذِّن: «الصلاة خير من النوم»: صدقتَ وبررتَ، أو نحو هذا.
وقد قال أحمد بن ملاعب (٥): سمعتُ أبا عبد الله ما لا أحصيه، وكان