شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
بالقول، كما في حديث عمر وغيره، ولقوله ﵇: «إذا سمعتم المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقول» (١)، ولأنه بذلك يحصل له أجرُ استماع الأذان وموافقة المؤذِّن.
قال أصحابنا: و
يُستحبُّ إذا سمع الإقامة أن يقول مثلَ ما يقول المؤذِّن
، لما تقدَّم. فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قال: أقامها الله وأدامها. فأمَّا المنادي بالإقامة، فلا يُستحبُّ له أن يقول سرًّا ما يقول علانيةً، لأن الإقامة تُحدَر، ولا يحصل بينها (٢) [ص ٩] سكوت.
وإذا أقيمت الصلاة وهو قائم، فيستحبُّ له أن يجلس، وإن لم يكن صلَّى تحية المسجد. قال ابن منصور (٣): رأيت أبا عبد الله أحمد يخرج عند المغرب، فحين انتهى إلى موضع الصفِّ أخذ المؤذِّن في الإقامة، فجلس، لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ النبيَّ ﷺ جاء، وبلال في الإقامة، فقعَد. رواه الخلال (٤). ورواه أبو حفص، ولفظه: دخل رسولُ الله ﷺ، وبلالٌ يؤذِّن، فجلَس (٥). ولأنَّ القيام قبل الشروع في الصلاة غير مشروع، وتحيةُ المسجد قد سقطت بالإقامة، فإنَّها إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا