شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الليل، فيُشبِه ذهابَ جميعه. ولأن النصف الأول وقتٌ للعشاء في حال الاختيار، فلو جاز الأذان فيه لاشتبه على السامع الأذانان.
وعلى هذا فينبغي أن يكون الليلُ الذي يعتبر نصفه: أولُه غروبُ الشمس، وآخِرُه طلوعُها؛ كما لو كان النهارُ المعتبرُ نصفُه: أولُه طلوع الشمس، وآخِرُه غروبها؛ لانقسام الزمان إلى ليل ونهار. وإن كان في غير التنصيف يكون آخرُ الليل طلوعَ الفجر، وهو أولُ [ص ٦] النهار.
ولعل قول النبي ﷺ في أحد الحديثين: «ينزل ربُّنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلثُ الليل الآخِر» يعني: الليل الذي ينتهي بطلوع الفجر. وفي الآخر: «حين يمضي نصفُ الليل» يعني: الليل الذي ينتهي بطلوع الشمس. فإنه إذا انتصف الليل الشمسي، يكون قد بقي ثلثُ الليل الفجري تقريبًا. ولو قيل: تحديدُ وقت العشاء (١) إلى نصف الليل تارةً وإلى ثلثه أخرى من هذا الباب، وأنه إذا مضى ثلثُ الليل الشمسي، فقد قارب مضيّ نصفِ الليل الفجري= لكان وجيهًا (٢).
مسألة (٣): (قال النبي ﷺ: «إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقول»)
.