شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أجابه في حال قيامه ومشيه، أم لم يجبه. وإن سمعه وهو في قراءة أو دعاء قطع، لأن إجابة المؤذن تفوت.
فإن كان في صلاة لم يقله؛ لأنَّ في الصلاة لشغلًا (١). ولهذا لا يستحَبُّ له أن يؤمِّن (٢) على دعاء غيره، ولا أن يصلِّي على النبيِّ ﷺ عند ذكره، وهو في الصلاة. ويقوله إذا فرغ من الصلاة، ذكره القاضي. وكلام غيره يقتضي أنه لا يُستحبُّ؛ لأنه سنَّة فات محلُّها، فأشبهَ صلاةَ الكسوف بعد التجلِّي، وتحيةَ المسجد بعد الخروج منه. ولأنه ذكر معلَّق بسبب، فلم يُشرَع بعد انقضاء السبب، كالذكر المشروع عند دخول المسجد والخروج منه، والأكل والشرب والخلاء، ودعاء الاستفتاح والاستعاذة وغير ذلك.
فإن قاله في الصلاة لم تبطُل لأنَّه ذكرٌ لله، إلا أن يقول: حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح، فإنها تَبطُل؛ لأنه خطاب لآدمي. ولهذا كان المسنون أن يقول كما يقول المؤذن، إلا في الحيعلة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، كما جاء مفسَّرًا في رواية عمر وغيره. نصَّ عليه. واستحَبَّ بعضُ أصحابنا أن يجمع بين ذلك وبين الحيعلة أخذًا بظاهر القول: «فقولوا مثلَ ما يقولُ» مع أمره بالحوقلة.
والصحيح: الأول، لأن الروايات المفسِّرة من أمره وقوله تبيِّن الرواية