شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يسمع المؤذنَ: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. [ص ٧] رضيتُ بالله ربًّا، وبمحمَّد رسولًا، وبالإسلام دينًا= غُفِر له ذنوبُه (١)» رواه الجماعة إلا أحمد والبخاري (٢).
وهذا الذكر مستحبٌّ استحبابًا مؤكَّدًا، لأن النبيَّ ﷺ أمرَ به، وأقلُّ أحوال الأمر الاستحبابُ، حتى إنه إذا سمعه لم يشتغل عنه بصلاة نافلة، من تحية مسجد ولا سنَّة راتبة ولا غيرها، بل إذا دخل المسجد وسمع المؤذِّن بدأ بإجابته قبل التحية. نصَّ عليه (٣).
ويستحَبُّ أن لا يقوم إذا أخذ المؤذِّن في الأذان، لسبب آخر وهو أن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله ضراط حتَّى لا يسمع التأذين، ففي التحرُّك عند سماع النداء تشبُّهٌ بالشيطان. قال أحمد ﵀ (٤) في الرجل يقوم، فيتطوَّع إذا أذَّن المؤذن، فقال: لا يقوم أولَ ما يبدأ ويصبر قليلًا. وقال أيضًا: يستحَبُّ له أن يكون ركوعه بعدما يفرغ أو يقرب من الفراغ، لأنه يقال: إن الشيطان يُدبر حين يسمع النداء.
وعلى هذا فيستحبُّ لمن كان قاعدًا أن لا يقوم عند سماع الأذان، سواء