شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال القاضي: ولا يستحَبُّ أن يزيد على أربعة (١). يعني أنَّ ترتيب الأربعة ورزقهم جائز من غير كراهة، بخلاف الزيادة على الأربعة. وكذلك قال الآمدي: لا يُرزَق أكثر من أربعة، [ص ١٧] لأنَّ عثمان ﵁ اتخذ أربعةً من المؤذِّنين (٢)، ولأنه إذا زاد على أربعة، فأذَّن واحدٌ بعد واحد فات فضيلة أول الوقت، فلا يزاد على الاثنين إلا لحاجة. وإذا احتيج إلى أكثرَ من أربعةٍ كانت الزيادة مشروعة. وهذا ظاهر المذهب.
ذكر أبو بكر عن أحمد أنه قال في رواية أحمد بن سعيد (٣): ويقيم الإمام من المؤذِّنين ما أراد (٤)، ويرزقهم من الفيء.
فصل
وإذا أذَّن جماعة فالأفضل أن يؤذِّن واحد بعد واحد، إن كان المسجد صغيرًا، والإبلاغ يحصل بذلك؛ لأنَّ مؤذِّني رسول الله ﷺ كان يؤذِّن أحدهما بعد الآخر.
فان أذَّنوا جميعًا من غير حاجة، فقال الآمدي (٥): يُكرَه. وذلك لما فيه