Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٩٦

مسألة (١): (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها، للرجال دون النساء)

.

في هذا الكلام فصول.

الأول: أن الأذان مشروع للصلوات الخمس، بالكتاب وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨]. الصلاة هنا هي الصلاة المعهودة، وهي [٢٣٧/ب] الخمسُ، لأن الله سبحانه أخبر عن ندائهم إلى الصلاة، وإنما (٢) كانوا ينادُون إلى الخمس. وقد قال في الجمعة ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] وقولُه سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣]، وقولُه تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣]. وبالسُّنَّة (٣) المتواترة أنه كان ينادى للصلوات الخمس على عهد رسول الله ﷺ، وبإجماعِ الأمة وعملِها المتوارث خلفًا عن سلف.

وأول ما شرع الأذان عن رؤيا عبد الله بن زيد، كما سنذكر (٤) إن شاء الله تعالى. وقد رضي ذلك وأقرَّهم حيث أنزل به كتابَه.

وقال بعض العلماء: كان النبيُّ ﷺ ليلةَ فُرضت عليه الصلوات الخمس قد أُمِر بالأذان في السماء، وأذَّن بعضُ الملائكة، ولم يُظهره في مكة من أجل الكفار. فلما احتاجوا إليه في المدينة، وكان من رؤيا عبد الله بن زيد ما كان،