Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٩٧

ذكر النبيُّ ﷺ تأذينَ الملَك، فقال: «إنها لَرؤيا حقٌّ إن شاء الله تعالى».

وروى النجَّاد (١) بإسناده عن العلاء قال: قلتُ لابن الحنفية: كنَّا نحدَّث أنَّ الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار. ففزع، وقال: عمدتم إلى أحسن دينكم، فزعمتم أنه كان الرؤيا (٢)، هذا ــ والله ــ هو الباطل. ولكنَّ رسول الله ﷺ لمَّا عُرِج به انتهى إلى مكان في السماء، فوقف (٣)، وبعث الله إليه ملكًا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم، علَّمه الأذان، فقال: الله أكبر. قال الله: صدَق عبدي، وأنا أكبر. قال: أشهد أن لا اله إلا الله. قال: صدَق عبدي وأنا الله [٢٣٨/أ] لا إله إلا أنا. قال: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله. قال: صدق عبدي، أنا أرسلتُه واخترتُه. قال: حيَّ على الصلاة. قال: صدق عبدي، دعا إلى فريضتي، ومن أتاها محتسبًا كانت كفارةً لكلِّ ذنب. فلما قال: حيَّ على الفلاح، قال: صدَق عبدي، هي الفلاح، وهي النجاح. فلمَّا قال: قد قامت الصلاة، قال: صدق عبدي، أنا أقمتُ حدودَها وفريضتَها. قال: ثم تقدَّم (٤)، فأمَّ أهلَ السماء، فتمَّ له شرفُه على جميع خلق الله. وروي نحو ذلك من وجوه مسندة.

والنبيُّ ﷺ هو الذي أمرَ بذلك وسنَّه وشرَعه، بإذن الله له أن يشرَع ويسُنَّ. ورؤيا صاحب النبي ﵇ في زمانه إذا عرضها على النبيِّ ﷺ