Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٩٥

فصل

والأحمر كالأسود في غير المستحاضة، لأنه دم مثله. وقيل: يعتبر السواد في حق المبتدأة، فلا تكون بالغةً بالأحمر، لقول النبي ﷺ: «دم الحيض أسود يُعرَف» (١)، ولأنَّ المبتدأة لا عادة لها، فيكون السواد دليل الحيضة.

والأول هو المشهور، لأن الأحمر إذا جاء في العادة بدل الأسود كان حيضًا، فإذا لم يخالف صفة متقدِّمة فهو أولى بذلك، بخلاف الصفرة والكدرة، فإنه لا تجيء الحيضة منها وحدَها قطُّ. فأمَّا الصفرة والكدرة، فهي في زمن العادة حيض، يتقدَّمها حمرة وسواد أو لم يتقدَّمها وفيما خرج عن العادة ليست بحيض، تكررَّت (٢) أو لم تتكرَّر؛ بل يكفي منها (٣) الوضوء.

وعنه ما يدلُّ على أنها إن تكرَّرت كانت حيضًا. واختاره القاضي في «المجرَّد» وابن عقيل (٤)، لأنها بالتكرر تصير كما لو كانت في العادة، بخلاف ما تراه بعد الطهر، فإنها لا تلتفت إليه و [لو] كان دمًا (٥). ولأن الصفرة والكدرة من ألوان الدم، فأشبه السواد والحمرة. وقد روي عن أسماء بنت أبي بكر ما يشبه ذلك (٦).