Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٨٣

المتوضئ مرّة مرّة، والاقتصار على الفاتحة، وتسبيحة واحدة في الركوع والسجود؛ أم بالوضوء والصلاة الكاملتين؟ فإن كان الأول، فنحن نجوِّز لها مع قيام الدم أن تصلِّي صلاة كاملة، فلَأَنْ يجوز ذلك إذا انقطع وخشيَتْ عودَه بطريق الأولى. وكذلك (١) الثاني، فإنه يجوز لها بطريق (٢) الأولى.

ثم لو كان إذا انقطع الدم [١٩٤/أ] وجب عليها الوضوء والصلاة به، ولم يتَّسع الوقتُ للقدر المجزئ، لَمَا جاز (٣) تكميل الوضوء والصلاة، كمن خشي أنه إن توضأ ثلاثًا وصلَّى صلاةً كاملةً خرج الوقت، لم يجُز أن يصَلّيها.

ثم إنها لا تعلم قدر الزمان إلا بمضيِّه، وحينئذ يفوت المقصود، فكيف تُكَلَّفه؟ وإن وجب عليها الوضوء ثانيًا فلا فائدة فيه، لقيام الحدث معه، وهي لا تُنسَب (٤) في ذلك إلى تفريط.

ثم تقديرُ الزمان بفعل قليل للواحد إنما يُعلَم بحَزْر وخَرْص (٥)، وذلك يختلف باختلاف آراء الناس، ومواقيتُ العبادات حدود لله لا يجوز تعدِّيها، فكيف يفوَّض إلى الناس؟

مسألة (٦): (فإذا استمرَّ بها الدم في الشهر الآخَر، فإن كانت معتادةً