Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٦٣

ولا يجوز وطؤها في هذا الدم. وأجزنا وطء المستحاضة، لأنَّ هذا الدم أسوأ أحواله أن يكون مشكوكًا فيه، فيجب الاحتياط بترك الوطء فيه، كما احتِيط بالصلاة فيه. ولهذا كان صومها وطوافها واعتكافها هنا موقوفًا، وفي المستحاضة صحيحًا. وقال القاضي وابن عقيل: إذا أثبتنا العادة بثلاث مرَّات، فإنا نتبعها في المرة الثالثة (١)، وإن أثبتناها بمرَّتين عملت بها في المرة الثالثة. وكلام أحمد يقتضي هذا، وهو أشبه، لأنَّ العادة في المرَّة الثالثة كأقلِّ الحيض في أول مرَّة، فوجب العمل به من أول زمنه.

مسألة (٢): (فإذا تكرَّر ثلاثة أشهُر (٣) بمعنًى واحد صار عادة)

.

هذا أشهر الروايتين.

وعنه: أنه يصير عادةً بتكرار مرَّتين، فتبني عليه المبتدأة في المرَّة الثالثة أو في المرّة الثانية، على اختلاف الطريقين؛ لأن العادة مشتقَة من العَود، وذلك يحصل في المرّة الثانية.

والأول أصحُّ، لأن النبي ﷺ لما ردَّ المستحاضة إلى عادتها قال: «اجلسي قدرَ الأيام التي كنتِ تحيضين فيها» (٤) وقال: «اجلسي قدرَ ما كانت تحبسك حِيضتُك» (٥) وقال: «لتنظُرْ ما كانت تحيض في كلِّ شهر، وحيضُها