شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وهو خلاف المنصوص، وخلاف ما ذكره في غير هذا الموضع، وهو غلط على المذهب؛ وذلك لأن في حديث ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ ينهى النساء في إحرامهن عن القُفَّازينِ والنقاب وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب، ولْتلبَسْ بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر، أو خزٍّ، أو حُليٍّ، أو سراويل، أو قميص، أو خفّ. رواه أبو داود وتَكلَّم على هذه الزيادة (١).
فإن كانت مرفوعة فقد ثبتَ (٢) بها الحجة، وإن كانت موقوفةً على ابن عمر فقد فهم من كلام النبي ﷺ[ق ٢٥٠] إباحة ما سوى المورَّس والمزعْفَر؛ وذلك لأن النبي ﷺ لما سئل عما يلبس المحرم من الثياب، فذكر الأصناف الخمسة، وذكر من المصبوغ ما مسَّه ورسٌ أو زعفران= حصر المحرَّم، لأن المباح لا ينحصر، فعُلِم أن ما سوى ذلك مباح.
وعن كثير بن جُمْهان (٣) قال: كان على ابن عمر ثوبين مصبوغين (٤)، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن تنهى الناس عن الثياب المصبَّغة وتلبسها؟ قال: ويحك إنما هو بمَدَرٍ. رواه سعيد (٥).