شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وضعتَ يدك في وضوئك؟ فقال: لا والله. فقال: ارجع، فسمِّ الله في وضوئك. فرجعَ فسمَّى الله على وضوئه، ثم رجَع إلى النبي ﷺ، فسلَّم عليه، فردَّ عليه، وأقبل عليه بوجهه، ثم قال: "إذا وضع أحدُكم طهورَه فليسمِّ الله". رواه الجوزجاني عن نعيم بن حماد عنه (١).
وثالثها: أن تضعيفه إما من جهة إرسالٍ، أو جهل راوٍ، وهذا غير [٤٥/أ] قادح على إحدى الروايتين. وعلى الأخرى ــ وهي قول من لا يحتج بالمرسل ــ نقول: إذا عمل به جماهيرُ أهل العلم، وأرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسِل الأول، أو روي مثله عن الصحابة، أو وافقه ظاهر القرآن= فهو حجة. وهذا الحديث، فقد (٢) اعتضد بأكثر ذلك، فإنَّ عامة أهل العلم عملوا به في شرع التسمية في الوضوء، ولولا هذا الحديث لم يكن لذلك أصل، وإنما اختلفوا في صفة شرعها: هل هو إيجاب أو ندب؟ وروي من وجوه متباينة مسندًا ومرسلًا، ولعلك تجد في كثير من المسائل ليس معهم أحاديث مثل هذه.
ورابعها: أن الإمام أحمد قال: أحسَنُها ــ يعني أحاديث هذا الباب ــ