شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
[قبلته] (١) إلى الركن الأسود أو الركن الغربي وما يقرب منهما من أهل المشرق والمغرب، الذين مساكنهم بين شام الأرض ويمنها على مسامتة مكة وما يقارب ذلك.
ولأن ذلك إجماع الصحابة ﵃. قال عمر: ما بين المشرق والمغرب قبلة كلُّه إلا عند البيت. رواه أبو حفص (٢). وذكره أحمد، وقال: ما بين المشرق والمغرب قبلة، إلا عند البيت فهذا لا يكون. ثم لأنه يأتمُّ بالبيت كيف دار. وإن صلَّى قريبًا من الركن، فزال عن الركن قليلًا ترك القبلة، فمكة غير البلدان. وفي رواية: إذا توجَّهت قِبلَ البيت (٣).
وروى الأثرم عن عمر (٤) وعلي وابن عباس (٥) أنهم قالوا: ما بين المشرق والمغرب قبلة. وعن عثمان أنه قال: كيف يخطئ الرجل الصلاة، وما بين المشرق والمغرب قبلة، ما لم يتحرَّ المشرق عمدًا (٦).
وروى أبو حفص عن ابن عمر قال: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة لأهل المشرق (٧). يعني به: أهل العراق ونحوهم.