شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
زوال العذر ولا يردَّها (١)، فإنه تبطل صلاته. هذا أشهر الوجهين، ولأنه معذور في ذلك. قال القاضي وغيره: ويسجد للسهو إن تمادى به، لأنه أدخل في الصلاة ما ليس منها.
وفي الآخر: إن تمادى به ذلك بطلت صلاته بكلِّ حال، لأنه عمل كثير في الصلاة لغير ضرورة.
فصل
وإذا أمكنه السجود على ظهر الدابة بأن يكون في محمل وغيره لزمه، لأنه ركن مقدور عليه. فإن تعسَّر ذلك عليه أو آذى الدابَّة أومأ، وجعل إيماءه بالسجود أخفض من إيمائه بالركوع. وقد نصَّ أحمد على ذلك. وعنه: ما يدل على أن السجود في المحمل ونحوه مستحب، وليس بواجب (٢).
وقال ابن أبي موسى (٣): إن كان في محمل وقدر على الركوع والسجود بحيث لا يشقُّ على البعير ركع وسجد، ولم يجزئه الإيماء. وإن كان ذلك يشقُّ على البعير أومأ في الأظهر من قوله.
وإنما جاز الإيماء لما تقدَّم من حديث عامر بن ربيعة أنَّ النبيَّ ﷺ[ص ١٩٩] كان يومئ برأسه قِبَلَ أيِّ وجهة توجَّه (٤). وعن جابر ﵁ قال: رأيت النبيَّ ﷺ يصلِّي ــ وهو على راحلته ــ النوافلَ في كلِّ جهة، ولكن