Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٤٠

وأما الراكب، فإن كان يشقُّ عليه استقبال القبلة حين الاستفتاح، مثل أن تكون دابته مقطورة بغيرها (١)، ويشقَّ عليه أن يستدير (٢)، أو تكون الدابة مستصعبة (٣) يشقُّ إدارتها إلى الكعبة= لم يجب عليه في المشهور في المذهب. وقد قيل: إنه يجب عليه ذلك. فأما إن تعذَّر ذلك عليه، فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف.

وإن تيسَّر ذلك عليه وجب عليه في إحدى الروايتين المنصوصتين (٤). وفي الأخرى: لا يجب كسائر أجزاء الصلاة، لكن يستحب. وهذا قول أبي بكر وابن أبي موسى (٥).

وجه الأول ــ وهو اختيار أكثر أصحابنا ــ: ما روى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّع استقبل القبلة بناقته، فكبَّر ثم صلَّى حيث كان وجهُ ركابه. رواه أحمد وأبو داود (٦).

ومدار تطوع الراكب على فعله [ص ١٩٨]ﷺ، فإذا كان إنما كان يفتتح الصلاة مستقبلًا للكعبة وجب اتباعه في ذلك، وحديث أنس قد فسَّر فعله، وسائر الأحاديث لم يتعرَّض لذلك بنفي ولا إثبات.