Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٣٤

إليها فهي قبلته، لأنَّ في حديث ابن عمر: فإن كان خوفٌ أشدُّ من ذلك صلَّوا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ. هكذا رواه البخاري (١). ورواه ابن ماجه (٢) مرفوعًا إلى النبي ﷺ من غير تردُّد. ولأنَّ عبد الله بن أنيس لما بعثه النبيُّ ﷺ لقتل خالد بن سفيان الهذلي صلَّى ماشيًا بالإيماء إلى غير الكعبة (٣).

وهذا لأنّ الله ﷾ يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. وهذه الآية تعُمُّ جميعَ المصلِّين، لكن نُسِخ منها أو خُصَّ منها القادرُ، فيبقى حكمها في العاجز، كما جاء في الحديث. ولأنَّ الله لا يكلِّف نفسًا إلّا وسعها، فإذا تضرَّر باستقبال الكعبة كان أن يصلِّي إلى جهة أخرى أولى من تفويت الصلاة.

فإن قيل: فهلَّا أوجبتم الإعادة على المربوط ونحوه؛ لأنه ترك الشرط