Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٤٢

الوجه الثاني: أنَّ علَّة الحديث إذا كانت من جهة الخوف من سوء حفظ الراوي، فإذا كان قد روي من وجهين مختلفين عن رجلين عدلين أدَّى كلٌّ منهما مثلَ ما أدَّى الآخر، كان ذلك دليلًا على أنَّ كلًّا منهما حفِظ ما حدَّثه، ولم يخُنْه [ص ١٤٩] حفظُه في هذا الموضوع. ولهذا لما خشي النبيُّ ﷺ أن لا يكون ذو اليدين ضبَطَ ما قاله استشهد بغيره من الحاضرين (١). وكذلك أبو بكر الصدِّيق ﵁ في طلبه شاهدًا آخر مع محمد بن مسلمة على ميراث الجدَّة حتى شهد المغيرة بن شعبة (٢).

وعمرُ ﵁ في طلبه شاهدًا مع أبي موسى على حديث الاستئذان (٣). لم يكن ذلك خشية أن يكون المحدِّث كذَبَ، فإنَّ مقادير هؤلاء عندهم كانت أجلَّ من أن يتوهَّم فيهم الكذب. وإنما هو خشية النسيان وعدم الضبط، فإذا اعتضدت رواية برواية أخرى دلَّ ذلك على الحفظ والضبط.

وقد قال سبحانه لما أمر باستشهاد امرأتين ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وأخبر النبيُّ ﷺ أنَّ نقصَ عقلهن أوجبَ أن