Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٣٤

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ عامَ غَزاةِ تبوك قام من الليل يصلِّي، فاجتمع وراءه رجالٌ من أصحابه يحرُسونه. حتى إذا صلَّى وانصرف إليهم قال لهم: «لقد أُعطِيتُ الليلة خمسًا ما أُعطِيهنَّ أحدٌ قبلي. أمَّا أنا فأُرسِلت إلى الناس كلِّهم عامَّة [ص ١٤٦] وكان مَن قبلي إنما يُرسَل إلى قومه. ونُصِرت على العدو بالرُّعب، ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لَمُلِئَ منِّي رعبًا. وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ: أكلُها (١)، وكان مَن قبلي يُعظِّمون أكلها، كانوا يُحرقونها. وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسَّحتُ وصلَّيتُ، وكان مَن قبلي يعظِّمون ذلك، إنما كانوا يصلُّون في كنائسهم وبِيَعِهم. والخامسة، هي ما هي! قيل لي: سَلْ، فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سألَ، فأخَّرتُ مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولِمن شهد أن لا اله إلا الله» رواه أحمد (٢) بإسناد جيِّد.

وقد تقدَّم قولُه في حديث حذيفة: «وجُعلت لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وتربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء» (٣).