شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فبسَط عليه حصيرًا، وصلَّى عليه، أجزأه. قال: ولو طيَّن مسجدًا بطين فيه تِبْنٌ (١) قد بالت عليه الحمير الأهلية لم يصلِّ فيه حتى يقلع الطينَ منه. وكذلك لو كبَس أرضَه (٢) بتراب نجس لم يصلِّ فيه حتى يُزالَ ذلك التراب منه.
وعلى هذا فإنه يفرَّق بين أن تكون النجاسة متصلةً بالمصلَّى الذي يصلي عليه، تابعةً له، وبين أن تكون منفصلةً عنه، لكنه ملاقية. وهذا أشبه بمنصوص أحمد، فإنه قال (٣): إذا لم تعلَق نجاسة بالثوب يصلِّي. وقال في المسجد المحشُوِّ بالقذر إذا فرش عليه الطوابيق والآجُرّ (٤): لا يصلِّي فيه إلا أن يخرج عنه. وذلك لما روي عن ابن سيرين أنه سئل عن المسجد، يعني: على مكان نجس، فقال: مرَّ ابن مسعود على قوم يكبِسون مسجدهم بروث أو قذَر، فنهاهم عن ذلك. رواه سعيد (٥).
ومن قال بالمنع مطلقًا قال: لأنَّ المقرَّ شرط لصحة الصلاة، فتشرط طهارته كالثوب.