قوله: (يجب اتباعه في فعله) انظر: هل يجب اتباعه في زمان فعله وفي مكان فعله أم لا؟
قال أَبو زكريا المسطاسي: هذه المسألة اختلف فيها الأصوليون على أربعة أقوال:
قيل بالتعبد فيهما، وقيل: بعدم التعبد فيهما، وقيل: بالتعبد إن تكرر الفعل فيهما وإلا فلا، وقيل بالتعبد في المكان دون الزمان (١).
والمشهور من هذه الأقوال: أن الزمان والمكان لا يعتبران؛ وذلك أن الزمان لا يمكن الاتباع فيه؛ لأن الزمان الذي فعل فيه النبي ﵇ ذلك الفعل قد ذهب ولا يمكن الاتباع فيه منا (٢) (٣).
ويدل على عدم اعتبار المكان: أنه قد روي عن عمر ﵁ أنه قطع الشجرة التي بويع النبي ﵇ تحتها مخافة أن تعبد (٤)، وكان عمر ﵁ ينهى الناس عن تعمد الصلاة في المواضع التي صلى فيها النبي ﵇ (٥)، وقال: "إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا" (٦)، وهذا حجة