رفع النقاب عن تنقيح الشهاب
قوله. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾، أي: أنزلناه (١).
وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، يدل على تأخير البيان عن وقت الإنزال مطلقًا من غير تفصيل؛ لأن ثم للتراخي، وكذلك قوله: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ (٢) (٣).
واعترض هذا الاستدلال: بأن ثم قد تكون لغير التراخي كقوله تعالى: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٥)، فهي في هذين بمعنى الواو (٦). قاله الباجي (٧) (٨).
الجواب: بأن استعمالها لغير التراخي مجاز، والحقيقة أولى من المجاز (٩) ولكن يقال أيضًا: الأصل عدم المجاز، والأصل عدم الاشتراك، والمجاز أولى من الاشتراك (١٠).
...