Printed page ٤/ ٣٤٧
هو أيضًا بيان لآية الحج، ولكن بيانهما مختلف (١)، وهذا الحديث الذي مثل به المؤلف هو أيضًا تمثيل الإمام فخر الدين في المحصول (٢)، وهذا الحديث إنما قاله ﵇ في حجة الوداع (٣)، وهذا المثال إنما جاء على القول بأنه ﵇ في حجة الوداع قارن (٤) وهو مذهب أبي حنيفة، وقيل: بأنه متمتع وهو مذهب الشافعي، وقيل بأنه مفرد وهو مذهب مالك ﵃ جميعًا (٥).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) لو قال: بيانيهما مختلفان، لكان أولى. (٢) انظر: المحصول ١/ ٣/ ٢٧٣، وانظر: شرح القرافي ص ٢٨١، وشرح المسطاسي ص ٣٤. (٣) انظر: صحيح البخاري الحديث رقم ٤٣٩٥. (٤) قال القرافي في شرحه ص ٢٨١: هو مبني على أن النبي ﷺ كان متمتعًا. (٥) وردت الأنساك الثلاثة عن النبي ﷺ، فروى الإفراد عنه: عائشة وعبد الله بن عمر وجابر وغيرهم، وروى القرآن عنه: أنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وجابر وابن عمر، وروى التمتع: علي بن أبي طالب وابن عباس وسعد بن أبي وقاص، وعمران ابن حصين وعبد الله بن عمر وغيرهم. وجمع بين هذه الأحاديث بأن النبي ﷺ أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج، فمن روى أنه مفرد أراد أنه لم يفعل إلا أفعال الحج، ومن روى أنه قارن أراد ما كان عليه ﷺ من قرن العمرة بالحج، ومن روى أنه متمتع أراد التمتع اللغوي، وهو التلذذ بجمع العمرة مع الحج في فعل واحد. والصحيح أن النبي ﷺ كان قارنًا وأمر من معه ممن لم يسق الهدي بالتمتع، وقال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت". روى هذا البخاري وغيره. انظره في البخاري برقم ١٦٥١، وانظر: جامع الأصول ٣/ ٩٩ - ١٦١، والمجموع شرح المهذب للنووي ٧/ ١٥٩. والعلماء متفقون على جواز الأنساك الثلاثة إلا ما روي عن بعض الصحابة والتابعين من خصوص التمتع بأصحاب النبي ﷺ الذين معه في حجة الوداع. ويرد هذا عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ ، وعموم أمر النبي ﷺ، وإطباق الأمة =