Skip to content

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

فهد بن سعد القويفل

Printed page ٢٢١

دلالة وجوب قبول خبر الواحد

.

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة ١٢٢].

• قال السمعاني ﵀: " واستدل أهل الأصول بهذه على وجوب قبول خبر الواحد". (١)

الدراسة:

مما لا يخفى أن السمعاني كان أصولياً فقيهاً، وقد أشتهر بكتابه قواطع الأدلة في أصول الفقه، فنجده هاهنا قد استنبط من ظاهر الآية قاعدة أصولية مفادها أنه يجب قبول خبر الواحد، وبيان وجه استنباطه أن الطائفة تطلق على الواحد كما قال مجاهد (٢) وأن في النذارة حجية الإبلاغ، وتوقي الحذر لأن بها تبلغ الحجة. قال ابن حزم: " لا يخلو النافر للتفقه في الدين من أن يكون عدلاً أو فاسقاً ولا سبيل إلى قسم ثالث، فإن كان فاسقا فقد أمرنا بالتبين في أمره وخبره من غير جهته فأوجب ذلك سقوط قبوله فلم يبق إلا العدل فكان هذا المأمور بقبول نذارته ... وهذا برهان ضروري لا محيد عنه رافع للإشكال والشك جملة ". (٣)

يؤيد ما ذكره السمعاني في القول بتأصيل هذه القاعدة نصوص القرآن وأمثلة من السنة. (٤)

وممن أشار إلى ما ذكره السمعاني من جمهور الأصوليين الفقهاء والمفسرين: الكيا الهراسي، وابن العربي، والبقاعي، والشهاب الخفاجي، والشنقيطي. (٥)