Skip to content

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها الباب الثاني: جمع ودراسة الاستنباطات عند أبي المظفر السمعاني في تفسيره من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس القعود مع المستهزئين مع الكراهية لا يوجب الكفر

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

فهد بن سعد القويفل

Printed page ١٨٠

القعود مع المستهزئين مع الكراهية لا يوجب الكفر

.

قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء ١٤٠]

• قال السمعاني ﵀: " ... وإن قعد - أي مع الخائضين - ولم يرض بما يخوضون فيه، فالأولى أن لا يقعد، ولكن لو قعد كارها، فلا يكفر، وهذا هو الحكم في كل بدعة يخاض فيها ". (١)

الدراسة:

استنبط السمعاني من هذه الآية أن القعود مع الذين يخوضون مستهزئين بآيات الله وهو لقعودهم كاره أن ذلك لا يوجب كفراً، بخلاف لو كان راضياً لما يقولون فإن ذلك كفرٌ واضحٌ كما قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ وذلك لرضاه عن ما يقولون.

ووجه استنباطه هنا أنه لما كان القعود مع الخائضين حال الرضا كفر، فإن ذلك لا يكون في حال الكراهة.

قال البغوي: "وإن خاضوا في حديث غيره فلا بأس بالقعود معهم مع الكراهة". (٢) وممن قال بهذا أيضا من المفسرين القرطبي، والبقاعي، وابن عاشور. (٣)