Skip to content

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها الباب الثاني: جمع ودراسة الاستنباطات عند أبي المظفر السمعاني في تفسيره من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس عدم الجواز لأي أحد بأن يصف نفسه بكونه مؤمنا حقا

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

فهد بن سعد القويفل

Printed page ٢١٣

عدم الجواز لأي أحد بأن يصف نفسه بكونه مؤمناً حقاً

.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال ٢ - ٤].

• قال السمعاني ﵀: " وفيه دليل لأهل السنة على أنه لا يجوز لكل أحد أن يصف نفسه بكونه مؤمناً حقاً، لأن الله تعالى إنما وصف بذلك قوما مخصوصين على أوصاف مخصوصة، وكل أحد لا يتحقق في نفسه وجود تلك الأوصاف ". (١)

الدراسة:

لما وصف الله سبحانه المؤمنين المتصفين بالصفات المذكورة في الآيات السابقة بأنهم مؤمنون حقا استنبط السمعاني أنه لا يجوز لأحد أن يقطع لنفسه أو لغيره بأنه مؤمنا حقا ووجه استنباطه هنا أن في وصفه سبحانه بحقيقة الإيمان لهؤلاء المتصفين بتلك الصفات دلالة على أن من سواهم لا يحق له شرعا أن يصف نفسه بأنه مؤمنا حقا.

قال القرطبي: " إن المؤمن الحقيقي من كان محكوماً له بالجنة، فمن لم يعلم ذلك من سر حكمته تعالى فدعواه بأنه مؤمن حقا غير صحيح ". (٢)

وممن أيد السمعاني في استنباطه هذا ووافقه: البغوي وابن عادل الحنبلي. (٣)