استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
دلالة يقين يعقوب ﵇ بأن الذئب لم يأكل ابنه يوسف ﵇
.
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف ٩٦]
• قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ دليلٌ على أنه قد كان قال لهم: إن يوسف حي، وإني أرجو رؤيته ". (١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من قول يوسف ﵇: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ﴾ حينما بُشِّر ﵇ بحياة ابنه يوسف ﵇ بعد إلقاء القميص عليه، بأن هذا يدل على أن يعقوب ﵇ قد قال لهم بأن يوسف حي وأنه مترجٍ لرؤيته، ووجه الاستنباط استفهامُ يعقوبَ ﵇ التقريري لمن كان بحضرته لعِلمه من علم الله أنّ يوسف لم يأكله الذئب.
وقد وافق السمعاني على هذا الاستنباط بعض أهل التفسير، قال السعدي: " حيث كنت مترجيا للقاء يوسف، مترقبا لزوال الهم والغم والحزن ". (٢)
وممن قال بهذا أيضا: الثعلبي، وابن كثير، والخازن، وأبو السعود، وحقي. (٣)
وقد استنبط بعض أهل التفسير أيضًا أن في قول يوسف هذا الاستفهام التقريري تحديثٌ بنعمة الله التي لا ينكرها الأنبياء عند حلولِ الخيرات أو الملمات. (٤)