العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يؤمن بمنتظرهم فهو عندهم كافر (١)!
وهذا المنتظر صبيٌّ (٢) عمره سنتان، أو ثلاث، أو خمس. يزعمون أنه دخل السِّرداب بسامرَّاء من أكثر من أربعمائة سنة. وهو يعلم كلّ شيء، وهو حجّة الله على أهل الأرض، فمن لم يؤمن به فهو عندهم كافر. وهو شيء لا حقيقة له. ولم يكن هذا في الوجود قط.
وعندهم من قال: إن الله يُرى في الآخرة فهو كافر. ومن قال: إن الله تكلَّم بالقرآن حقيقة فهو كافر. ومن قال: إن الله فوق السموات فهو كافر، ومن آمن بالقضاء والقدر وقال: إن الله يهدي من يشاء ويُضِلُّ من يشاء، وأن الله يُقلِّب قلوب عباده، وأن الله خالقُ كلِّ شيء فهو عندهم كافر. وعندهم أن من آمن بحقيقة أسماء الله وصفاته التي أخبر بها في كتابه وعلى لسان رسوله فهو عندهم كافر.
هذا هو المذهب الذي تُلقِّنُهُ لهم أئمتهم، مثل بني العُود. فإنهم شيوخ أهل هذا الجبل. وهم الذين كانوا يأمرونهم بقتال المسلمين. ويُفتونهم بهذه الأمور.
وقد حصل بأيدي المسلمين طائفة من كتبهم تصنيف ابن العُود (٣)