العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فصل
فلمَّا كان المجلس الثاني، بعد صلاة الجمعة (٢)، ثاني عشر رجب، وقد أحضروا أكبرَ (٣) شيوخهم ــ ممن لم يكن حاضرًا ذلك المجلس (٤) ــ وبحثوها فيما بينهم، واتفقوا وتواطأوا، وحضروا بقوَّة واستعداد غير ما كانوا عليه؛ لأنَّ المجلس الأول أتاهم بغتة، وإن كان أيضًا بغتةً للمخاطَب الذي هو المسؤول والمجيبُ والمناظرُ.
فلمَّا اجتمعنا ــ وقد أحضرتُ ما كتبته من الجواب على (٥) أسولتهم المتقدِّمة التي طُلِبَ تأخيرها (٦) إلى هذا اليوم ــ حمدتُ الله بخطبة الحاجة، خطبة ابن مسعود.
ثمَّ قلتُ: إنَّ الله أمرَنا بالجماعة والائتلاف، ونهانا عن الفُرقة والاختلاف، وقال لنا في القرآن: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ