Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ١٦

وقال (١) الحافظ فتح الدّين أبو الفتح (٢)

ابن سيِّد الناس اليَعْمَري

المصري (٣) ــ بعد أن ذكر ترجمة شيخنا الحافظ جمال الدين أبي الحجَّاج المِزِّي ــ: وهو الذي حداني على رؤية الشيخ الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام (٤) ابن تيميَّة، فألفيته ممن أدرك من العلوم حظًّا، وكاد يستوعب السنن والآثار حفظًا، إن تكلَّم في التفسير فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه فهو مُدْرك غايته، أو ذاكر بالحديث فهو صاحب عِلْمِه وذو روايته (٥)، أو حاضر بالنِّحَل والمِلَل لم يُرَ (٦) أوسع من نِحْلَته في ذلك ولا أرفع من درايته. بَرَّز في كلّ فنٍّ على أبناء جنسه، ولم تر عينُ من رآه مثله، ولا رأت عينُه مثلَ نفسه. كان يتكلَّم في التفسير فيحضر مجلسَه الجمُّ الغفير، ويَرِدون من بحر علمه العذب النمير، ويرتعون من ربيع فضله في روضة وغدير، إلى أن دبَّ إليه من أهل بلده داءُ الحَسَد، وأكبّ (٧) أهلُ النظر منهم على ما يُنْتَقد عليه (٨) من أمور المُعْتقد، فحفظوا عنه في ذلك كلامًا، أوسعوه بسببه ملامًا، وفوّقوا لتبديعه