Skip to content

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن عبد الهادي

Printed page ٤٣٨

قلتُ: وما زال الشيخُ تقيُّ الدين ــ ﵀ ــ في هذه المدَّة معظَّمًا مكرَّمًا، يُكرمه نقيبُ القلعة ونائبها إكرامًا كثيرًا، ويستعرضان (١) حوائجه ويُبالغان في قضائها.

وكان ما صنَّفه في هذه المدة قد خرج بعضُه من عنده، وكتبه بعض أصحابه، وظهر واشتهر (٢)، فلما كان قبل وفاته بأشهُر وَرَد مرسومٌ (٣) بإخراج ما عنده كلِّه، ولم يبق عنده كتابٌ ولا ورقة، ولا دَوَاةٌ ولا قلم. وكان بعد ذلك إذا كتب ورقةً إلى بعض أصحابه، كتبها (٤) بفحم. وقد رأيتُ أوراقًا عِدَّة بعثها إلى أصحابه، وبعضُها مكتوبٌ بفحم. منها ورقةٌ يقول فيها:

﷽

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته (٥). نحن ولله الحمد والشكر في نعم متزايدة متوفِّرة، وجميعُ ما يفعله الله فيه نصر الإسلام، وهو من نعم الله العظام. و ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨]. فإنَّ الشيطان استعمل حزبه في إفساد دين الله، الذي بعث به رُسُلَه، وأنزل به (٦) كُتُبَه.