العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
بعثَ الله به رسولَه من الكتاب والحكمة أمرٌ لا بدَّ منه= ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ [ق ٩٥] عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٤ - ٥٦].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا (١).
***
وقد بعثَ الشيخُ ــ ﵀ ــ إلى أقاربه (٢) وأصحابه بدمشق كتبًا غير هذه.
ولم يزل بمصر يُعلِّم الناسَ ويُفتيهم، ويذكِّرُ بالله ويدعو إليه، ويتكلَّم في الجوامع على المنابر بتفسير القرآن وغيره، من بعد صلاة الجمعة إلى العصر. إلى أن ضاقَ منه خلقٌ كثيرٌ (٣) وانحصروا، واجتمعَ خلقٌ كثيرٌ من أهل الخوانِقِ والرُّبط والزوايا، واتفقوا على أن يشتكوا (٤) الشيخَ إلى السلطان،