العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
مع وليِّ الأمر في حصارهم وقتالهم، حتّى فتح الله الجبل وأجلى أهله. وكان من أصعب الجبال مسلكًا، وأشقِّها (١) ساحة. وكانت الملوكُ المتقدِّمة لا تُقْدِم على حصاره، مع علمها بما أهله عليه من البغي والخروج على الإمام والعصيان (٢)، وليس إلاّ لصعوبة المسلك، ومشقّة النزول عليهم.
وكذلك لما حاصرهم بَيْدَرَا (٣) بالجيش رحلَ عنهم، ولم ينل منهم (٤) منالًا، لذلك السبب ولغيره، وذلك عقيب [ق ٦٩] فتح قلعة الروم، ففتحه (٥) الله على يدي وليّ الأمر، نائب الشام المحروس ــ أعزّ الله نصره ــ.
وكان فتحُه أحدَ المكرمات والكرامات المعدودة (٦) بسببين (٧) ــ على ما يقوله الناس ــ:
أحدهما: لكون أهل هذا الجَبَل بُغاةً رافضة (٨) سبّابة، تَعَيّن قتالُهم.