العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم
لقد تأملت الطرق الكلامية (١)، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها (٢) تشفي عليلًا ولا تُرْوي غليلًا، ورأيتُ أقربَ الطرق طريقة القرآن؛ أقرأ في الإثبات: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وأقرأُ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]. قال: ومن جَرَّب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي.
ويقول الآخر منهم (٣): لقد خُضْت البحر الخِضَمّ (٤)، وتركتُ أهلَ الإسلام وعلومهم، وخضت في [ق ٣٠] الذي نهوني (٥) عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته (٦) فالويل لفلان، وها أنذا (٧) أموت على عقيدة أمي.
ويقول الآخر منهم: أكثر الناس شكًّا عند الموت أصحاب (٨) الكلام.
ثم هؤلاء المتكلِّمون (٩) المخالفون للسلف إذا حُقِّق عليهم الأمر، لم