جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون
بموسى ﵇ ليطمئن بغفران ذلك الذنب بالتوبة.
وأما قوله ﷿ (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) .
فقد قيل: إنّه متصل أي: فذكر قومك. إلا من تولى عنك، وأعرض عن
الإيمان وكفر، فـ "من" على هذا في موضع نصب، و (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) اعتراض.
وقيل: إنه منقطع أي لست عليهم بمصيطر أي لست بقاهر لهم لكن من تولى وكفر فالله مصيطر عليه، وقاهر له، فيعذبه
العذاب الأكبر عذاب جهنم.
وقوله ﷿: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أسْفَلَ سَافِلِينَ إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا)
فقد قيل: هو متصل، و"أسفل سافلين ": إما أن يراد به في تغيير الخلقة
بالنار أي أن أهل النار في قبح السورة أسفل كل من سفل في ذلك
(إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) فإنهم لم يردوا إلى ذلك، أو أسفل من كل سافل في
المنزلة، وأهل النار كذلك.
وقيل: هو منقطع، ومعنى "أسفل سافلين ": أرذل العمر لكن الذين
آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون يعني الجنة.
ولا يوقف على المُعَلل دون العلّة كقوله ﷿: (فَوَلّوْا
وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) وكقوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ) .
وكقوله: (وأنْزَلْنَا إلَيْكَ الذكْرَ) ؛ لأن (لِتُبَينَ للناسِ) علّة الإنزال، وكذلك