Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون علم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٦٨٠

الاستثناء المتصل يكون ما بعده مخالفاً لما قبله من المعنى، وقوله:

((إنِّيْ لَا يَخَافُ لَدَىَّ المُرْسَلُونَ) تأمين، وقوِله (إلَّا مَنْ ظَلَمَ - إلى

قوله ﷿ فإني غَفُورٌ رَحِيمٌ) تأمين أيضاً، فقالوا: فقد اتحد

المعنى فيهما فوجب ألَّا يكون من الأول، قالوا: ومثله من كلامهم

"ما اشتكى إلا خيراً" لأن الثاني مثل الأول في حصول الخير؛ لأن

(ما اشتكى) يدل على حصول الخير، وقوله: (إلا خيراً) مثل الأول، وكأنه

قال: "ما أذكر إلا خيراً "، قالوا: و"إلا" بمعنى " لكن " أي لكن من ظلم من

المرسلين وغيرهم، ثم تاب، فإني غفور رحيم.

وقال أبو القاسم: (إلا) بمعنى (لكن) ، قال: لأنه لَمَّا أطلق نفي

الخوف عن الرسل كان ذلك مظنة لطروء الشبهة، فاستدرك ذلك.

والمعنى: ولكن من ظلم منهم أي فرطت منه صغيرة مما يجوز على

الأنبياء كالذي فرط من آدم، ويونس، وداود، وسليمان، وإخوة يوسف.

ومن موسى ﵇ بوكزه القبطي، ويوشك أن يقصد بهذا التعريض

ما وجد من موسى ﵇، وهو من التعريضات التي يلطف

مأخذها، وسماه ظلماً كما قال موسى ﵇ (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ) .

والوقف على هذين الوجهين كافٍ؛ لأن المعنى بعد (إلا) فيه تعلق بما قبلها.

وقال الفراء: يجوز أن يجعل الاستثناء من الذين تركوا في

الكلمة، لأن المعنى لا يخاف لدي المرسلون، إنما الخوف على