Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون ذكر أحوال القراء في إقرائهم وقراءتهم وما يتصل بذلك

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٥٧١

وأما أحمد بن حنبل ﵁، فقد قال سويد: مضيت أنا.

وأحمد بن رافع إلى أحمد بن حنبل، ﵀، فقال: ما حاجتكما؟

قلنا: نحن نقرأ قراءة حمزة، وبلغنا أنك تكره قراءته، فقال أحمد.

﵀: حمزة قد كان من العلم بموضع، ولكن لو قرأتم بحرف نافع

وعاصم، فدعونا له، وخرجنا وخرج معنا الفضل بن زياد، فقال لنا: إني

لا أصلي به، وأقرأ قراءة حمزة، فما نهاني عن شيء منها قط، وكان

حمزة ﵀ أجل، وأورع من أن يبتدع.

قال الكسائى، ﵀: قال حمزة بن حبيب الزيات: كان

الرجل بالكوفة إذا أراد أن يتعلم القرآن اختلف إلى المسجد يشاورهم.

ويسترشدهم حتى إذا اجتمع رأيهم على رجل قلده، وقرأ عليه.

وقال يوسف بن أسباط: رأيت حمزة بعد موته في المنام كأنه يلعق

من سكرجة فيها خردل، ويقول: آخ لحرارة طعمه، قال: فتأولت ذلك

لشدة أخذه على من قرأ عليه.

وهذه الرؤيا لا تقوم بها حجة.

قال أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن المنادي: معنى هذا

المنام يرجع إلى الذي رآه؛ لأنه كان يستعظم أخذ حمزة، وله عنده هول

شديد، فرأى ذلك لأجل ما كان عنده منه، وهذا الذي قاله ابن المنادي.

﵀، هو الحق.

ومن رأى رجلاً جليل القدر في المنام على حال سيئة، أوْ رَآه قصيراً، أو ضئيلاً، فإنما رأى اعتقاده فيه، وأين هذه الرؤيا؟

من رؤيا حمزة، ﵀، أنه قرأ القرآن كله على ربِّ العزة؟

وقد حدثني بها الشيخ الإمام أبو القاسم الشاطبى ﵀ بقراءتي عليه.

وحدثني بها غيره، وهي مشهورة.