جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون
كان مشركاً، فكيف يكون منسوخاً، وفي إطعام الأسير المشرك مثوبة؟
وقد قال قتادة: إنه المأسور المشرك.
وقال الحسن: ما كان أسراؤهم إلا المشركين، وقال عكرمة: الأسير في ذلك الزمان المشرك، وقال مالك: يعني أسرى المشركين.
وقال مجاهد وابن جبير، وعطاء: المراد بالأسير المسجون من المسلمين.
وهذا كله من صفة الأبرار.
والآية غير منسوخة، وليس قول قتادة: وأخوك المسلم أحق منه.
مما يوجب تقويله بالنسخ.
قال: والآية الكاملة قوله ﷿: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) . الآية.
قال: نسخت بآية السيف، وليس في هذا نهي عن القتال، فيكون
منسوخاً بالأمر بالقتال، وحكم الأمر بالصبر في الشدائد باقٍ.
والآية الأخرى قوله ﷿: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) .
قالوا: نسخ ذلك بقوله ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .
وهذا ضرب من الجهل عظيم، فإنه ﷿
لم يطلق المشيئة للعبيد، ثم حجزها عنهم، ونسخها، وإنما أعلم أن
العبد إذا شاء أمراً من صلاح، أو ضلال، فلا يكون ذلك إلَّا أن يشاء
الله، وهذا وعيد وتهديد، لأن الله ﷿ بيَّن في هذه السورة
الطريقين، ثم قال على وجه التهديد: من شاء النجاة اتخذ إلى ربه
سبيلاً، ومن شاء غير ذلك فسيرى ما يناله من العذاب الأليم المعدِّ
للظالمين.