Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة الإنسان

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٤٩٤

كان مشركاً، فكيف يكون منسوخاً، وفي إطعام الأسير المشرك مثوبة؟

وقد قال قتادة: إنه المأسور المشرك.

وقال الحسن: ما كان أسراؤهم إلا المشركين، وقال عكرمة: الأسير في ذلك الزمان المشرك، وقال مالك: يعني أسرى المشركين.

وقال مجاهد وابن جبير، وعطاء: المراد بالأسير المسجون من المسلمين.

وهذا كله من صفة الأبرار.

والآية غير منسوخة، وليس قول قتادة: وأخوك المسلم أحق منه.

مما يوجب تقويله بالنسخ.

قال: والآية الكاملة قوله ﷿: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) . الآية.

قال: نسخت بآية السيف، وليس في هذا نهي عن القتال، فيكون

منسوخاً بالأمر بالقتال، وحكم الأمر بالصبر في الشدائد باقٍ.

والآية الأخرى قوله ﷿: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩) .

قالوا: نسخ ذلك بقوله ﷿: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .

وهذا ضرب من الجهل عظيم، فإنه ﷿

لم يطلق المشيئة للعبيد، ثم حجزها عنهم، ونسخها، وإنما أعلم أن

العبد إذا شاء أمراً من صلاح، أو ضلال، فلا يكون ذلك إلَّا أن يشاء

الله، وهذا وعيد وتهديد، لأن الله ﷿ بيَّن في هذه السورة

الطريقين، ثم قال على وجه التهديد: من شاء النجاة اتخذ إلى ربه

سبيلاً، ومن شاء غير ذلك فسيرى ما يناله من العذاب الأليم المعدِّ

للظالمين.