Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة الحشر

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٤٨١

فيه من عمل أبي بكر، وعمر وعثمان، وعليٍّ، رضوان الله عليهم، أنَهُ يقسم على الاجتهاد، فإن رأى الإمام أن يعطي ذوي القربى - أكثر من خمس

الخمس لخلة تكون فيهم، أو لكثرة عدد أعطاهم، وإن رأى أن ينقصهم

من خمس الخمس نقصهم، وكذلك يفعل في اليتامى، والمساكين.

وابن السبيل، يعطيهم على الاجتهاد على قدر خلتهم، وإن رأى أن

يصرف منه ما رأى في مصالح المسلمين، وثغورهم، ونوائبهم فعل؛ لأن

ذلك كله داخل في قوله ﷿: - (وَلِلرَّسُولِ) ؛ لأن المعنى فيه.

والله أعلم، فيما يقرب من الله ورسوله.

قال: وقد أعيد هذا اللفظ الذي ذكر في الخمس في قوله ﷿

(مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) الآية.

فدل جميع ما ذكرته على أن الآية التي في الحشر ليست

منسوخة بآية القتال الأنفال لأمرين:

أحدهما: أن آية الحشر في خراج القرى، وفيما أفاء الله على

المسلمين من غير قتال، وآية الأنفال في غنيمة القتال، هذا مع أن

الأنقال نزلتْ قبل سورة الحشر، والناسخ إنما ينزل بعد المنسوخ لا

قبله، وإنما غلط قتادة، ومن قال بقوله؛ لأنه رأى غنيمة القتال في بدر

قد قسمت على ما في سورة الحشر من آية الخراج، فلما نزلت

(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) ظنَّ أنها ناسخة لما في سورة الحشر.

والذي في سورة الحشر حكمه باقٍ لم ينسخ، والتي في سورة الأنفال لم

تنسخ قرآناً، وإنما نسخت ما فعله النبي ﷺ في غنيمة بدر، فتأمل هذه النكتة فإنها فائدة جليلة، ومعنى دقيق لا تجده في كتاب.

وقد قال جماعة من العلماء منهم سفيان الثوري، ﵀:

الغنيمة غير الفيء، والغنيمة: ما أخذ عن قتال، وغلبة، فيكون