Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة الشورى

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٤٦٢

فال ابن عباس: المعنى: قل لقريش: لا أسالكم على ما جئتكم

به أجراً إلا أن تتوددوا إلى الله ﷿، وتتقربوا إليه بالعمل الصالح.

وكذلك قال الحسن: إلَّا التقرب إلى الله ﷿، والتودد إليه بالعمل

الصالح.

وقالوا في قوله ﷿: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)

إنه منسوخ بآية السيف، وليس كذلك.

قال النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم، فيجترئ عليهم

الفساق، وهذا تأويل حسن به يظهر معنى الآية؛ لأن من كان بهذه

المثابة استحق أن يثنى عليه، فلذلك أثنى الله ﷿ عليهم.

وقال السدي: هو كل باغ أباح الله ﷿ الانتصَار منه.

وقالوا في قوله ﷿: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)

نسخ بقوله ﷿: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)

وهذا غير صحيح؛ لأن الله ﷿ حدَّ لمن جازى من أساء ألا يتجاوز

المماثلة، ولم يحتم عليه أن يجازي المسيء، ولا أوجب ذلك عليه، ثم

ندب إلى العفو بقوله سبحانه: (فأجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) فأي نسخ في هذا؟

وكذلك قالوا في قوله ﷿: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) . الآية.

قالوا: هاتان الآيتان منسوختان بقوله ﷿:

(ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إن ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ)

والقول فيها كالقول في التي قبلها.