Skip to content

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ سورة (ص)

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٤٥٢

قال بعض مصنّفي الناسخ والمنسوخ: وجعل الشافعي الآية

محكمة عامة معمولًا بها.

قال: وهو قول عطاء، وأجاز في الرجل يحلف ليضربن عبده عشر ضربات أن يضربه ضربة واحدة بعشرة قضبان.

وجعل الآية محكمة غير منسوخة، ولا مخصوصة.

قال: وهذا مذهب يدل على أن شريعة مَنْ قبلنا لازمة لنا حتى يأتي

نص ينقلنا عنها.

قال: وهذا مذهب يتناقض؛ لأن شرائع مَنْ قَبلنا

مختلفة في كثير من الأحكام، والبينات، والرتب، والأعداد، وغير ذلك

من تحريم، وتحليل كما قال ﷿: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)

قال: وإذا كانت مختلفة في التحريم والتحليل فكيف يلزمنا تحريم شيء وتحليله في الحال الواحدة؟

ولأن الشرائع مختلفة فبأي شريعة يلزمنا العمل؟

إذ لا سبيل إلى العمل بالجميع لاختلافها.

وأما قوله ﷿: (فَبِهُدَاهُم اقْتَدِهْ)

فإنما أراد الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وما لا تختلف فيه الأديان، إذ غير جائز أن يكون المراد: فبشرائعهم اقتد.

قال: فإن ادعى مدع أنّ أيوب ﵇ برَّ بذلك من يمينه، وأنه إجماع من شرائع الأنبياء، فيلزمنا فعله، سئل عن الدليل، فلا يجد إليه سبيلاً.

قال: واختلف أصحاب مالك في مذهبه، فمنهم من قال: مذهبه

العمل بشريعة من قبلنا؛ لأنه قد - احتج بقوله ﷿: (وكتَبْنَا عَلَيْهِمْ

فِيهَا) الآية.